فوزي آل سيف

69

أعلام من الأسرة النبوية

من غير تتويج وهو الذي بنى دار الندوة وهي بمثابة دار الحكومة فيها تعقد الاتفاقات ويقرر السلم والحرب، ويتفق على خروج القوافل التجارية للمجتمعات الأخرى، بل ذكروا حتى قضايا الزواج ونكاح ربما نوقشت في هذا المكان،وأيضا جعل منصب حجابة البيت وألزم القرشيين بقضية السقاية والرفادة للحجيج لمن يأتي وقال إنكم مسؤلون عن ضيافة بيت الله الحرام أن تسقوهم الماء وتوفروا لهم الطعام،فكان زعيمًا[191]لا ينازع في ذلك،قُصي هذا هو الجد المشترك لخديجة ولرسول الله. كانت خديجة بنت خويلد في قريش ذات ميزات متعددة: 1/ فقد كانت امرأة باهرة الجمال، ولا ريب أن الجمال هو أحد الميزات التي تُحظي المرأة.. ولا سيما إذا انضم إليه الأخلاق والاستقامة فإنهم يذكرون عنها أنها كانت من أجمل نساء قريش. 2/ كما أنها كانت ذات ثراء عريض على مستوى قريش وأهل مكة عامة. وتعد من الاثرياء في قريش وقد ذكر وهو أبو الحسن البكري[192] صاحب كتاب الأنوار رقما عن ثروتها يظهر أنه مبالغ فيه، وقد نقله عنه العلامة المجلسي[193]في البحار[194]أنه يقال كان لخديجة أزيد من (٨٠ ألف) جمل، ومع كون هذا الرقم مبالغا فيه كما نعتقد إلا أنه يكشف عن إذعان المؤرخين بسعة ثروتها وكثرة أموالها. 3/ كانت خديجة على درجة استثنائية من الالتزام الأخلاقي بحيث عرفت في قريش بـ (الطاهرة)[195]وهذا مُلفت للنظر لأن هذه الألفاظ بعد البعثة والآيات والاحكام والتشريعات صارت مألوفة.ففي القران الكريم تم الحديث عن التطهير في الأحكام التشريعية وعن لزوم التطهر سواء الطهارة المعنوية الداخلية أو الطهارة الخبثية الخارجية.. إلا أن هذه الثقافة وما يتبعها من الألفاظ لم تكن ثقافة شائعة في المجتمع القرشي، لأن قيم التفاضل فيه ليست في هذا الاتجاه. ومن الملفت للنظر ذلك في سيرة السيدة خديجة، فمع أنها امرأة جميلة من جهة وثرية من جهة أخرى وشابة فهذه كلها مساعدات على التهتك والعبث،[196]لكننا نجد هنا أنها تعرف وتلقب بالطاهرة.وهذا كله قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله.

--> 191 ) تحدث عن شخصيته د. جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب 7/45 فقال: ويذكر الإخباريون أن قصيًّا بعد أن تمت له الغلبة، جمع قومه من الشعاب والأودية والجبال إلى مكة، فسُمِّي لذلك مجمّعًا، وأنه حكم منذ ذلك الحين فيهم، وملك عليهم، فكان قصي أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكًا، وأطاعه قومه به، وأنه قسم مكة أرباعا بين قومه، فبنوا المساكن، وأن قريشًا هابت قطع شجر الحرم في منازلهم، فقطعها قصي بيده, وأعانوه, وأنها تيمنت به, فكانت لا تعقد أمرًا، ولا تفعل فعلًا إلا في داره، فما تنكح امرأة ولا رجل من قريش إلا في دار قصي، وما يتشاورون في أمر ينزل بهم إلا في داره، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره، يعقدها لهم بعض ولده، وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره، يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه، ثم ينطلق بها إلى أهلها، فكان أمره في قومه من قريش في حياته وبعد موته كالدين المتبع، لا يعمل بغيره تيمنًا بأمره ومعرفة بفضله وشرفه، واتخذ قصي لنفسه دار الندوة، وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضي أمورها. ويذكر الإخباريون أيضا، أن قريشا كانوا إذا أرادوا إرسال عيرهم، فلا تخرج ولا يرحلون بها إلا من دار الندوة, ولا يقدمون إلا نزلوا فيها تشريفًا له وتيمنًا برأيه ومعرفةً بفضله، ولا يعذر لهم غلام إلا في دار الندوة. وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة واللواء والندوة وحكم مكة، وكان يعشر من دخل مكة سوى أهلها.. 192 ) هناك شخصيتان بهذه الكنية واللقب ، الأول منهما هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن البكري المصري: توفي سنة 952 هـ وهو شافعي المذهب وصوفي الطريقة ، وله تأليفات كثيرة ، واستبعد المحقق الطهراني أن يكون العلامة المجلسي ناقلا عنه ، وهناك شخص آخر هو أحمد بن الحسن البكري الذي له كتاب الأنوار ومفتاح السرور والأفكار في مولد النبي المختار ، وله كتاب في وفاة فاطمة الزهراء وهذا من الشيعة ، قال: ولهذا وصف بالكذب والمذاهب الردية.. الى آخر ما ذكره في الذريعة 2/ 411. 193 ) المجلسي ؛ محمد باقر: بحار الأنوار 16/22.. وكان لخديجة في كل ناحية عبيد ومواشي حتى قيل: إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرقة في كل مكان، وكان لها في كل ناحية تجارة، وفي كل بلد مال، مثل مصر والحبشة وغيرها 194 ) علق المحشي في البحار على النقل المذكور: بما يلي: (في المصدر... وكانت خديجة أغنى أهل مكة، وكان لها في كل قبيلة من العرب قريب من الوف من النوق والخيل والغنم، لانها قد زوجت عبيدها بجواريها، وفرقهم مع العرب، وأعطتهم بيوت الشعر، والخيل والابل، وجعلوا يتوالدون ويكثرون، والدواب تلد وتكثر، وكان لها ازيد من أربعين ألف جمل تسافر بالتجارة إلى الشام والعراق والبحرين وعمان والطائف ومصر والحبشة وغيرها من الامصار، ومعها العبيد والغلمان والوكلاء ) 195 ) ديار بكري ؛ حسين: تاريخ الخميس 1/264 196 ) إن الفراغ والشباب والجِدَة مفسدة للمرء أي مفسدة